مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
170
شرح فصوص الحكم
مقتضى الشرع وتأويل المعتزلة على مقتضى العقل فما قلدوا الأنبياء عليهم السلام من الفرق إلا أهل السنة قوله : ( فهؤلاء الذين قلدوا الرسل ) عليهم السلام جواب أما ( هم المرادون بقوله : أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وإلقاء السمع القبول ( لما وردت به الإخبارات الإلهية على ألسنة الأنبياء عليهم السلام ) من غير التفات إلى الأدلة العقلية ( وهو يعني هو الذي ألقى السمع ) للإخبارات الإلهية ( و شَهِيدٌ ) أي شاهد ومؤمن بتقليب الحق في الصور بسبب إلقاء سمعه للإخبارات الإلهية لأنه عارف من تقليب نفسه في الصور تقليب الحق في الصور يسمونه أهل اللّه مؤمنا فمن لم يكن فمن كله له قلب أو ممن ألقى السمع فليس بمؤمن عند أهل اللّه فإيمان صاحب القلب إيمان عيني وإيمان صاحب السمع إيمان بالغيب المطلق بما هو الأمر عليه في نفسه قال عليّ رضي اللّه عنه : لو كشف غطائي ما ازددت يقينا مع أنه مكشوف الغطاء لكن مراده إخبار عن هذا المقام فمن تفرق عن أهل السنة والجماعة فليس بمؤمن عندهم لعدم نصيبهم من هذه الآية بل نصيبهم من قوله : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ( ينبه ) الحق بقوله أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( على حضرة الخيال ) وهي قوة من القوى الإنسانية التي تظهر فيها الصور الخيالية ( و ) على ( استعمالها ) فإن إلقاء السمع يدل على استعمال حضرة الخيال فهذا التنبيه من اللّه أمر باستعمال القوة الخيالية ونهى عن استعمال القوة المفكرة فإن من استعمل القوة الفكرية يسدّ عليه باب الكشف لذلك منع أهل اللّه عن الطالب الاشتغال بظواهر العلوم التي تحصل عن استعمال القوة النظرية وجعل مشغولا بالذكر لتسكين المفكرة عن حركاتها ( وهو ) أي معنى قوله أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ معنى ( قوله عليه السلام في الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه ) وقال في حديث آخر ( واللّه في قبلة المصلي ) الذي يصلي كأنه يراه ( فلذلك ) أي فلكون الحق في قبلة ذلك المصلي ( هو ) أي المصلي الذي يصلي يصلي بالحضور ( شهيد ) للحق فمن لم يصل اللّه كأنه يراه فهو ليس بمصلّ فليس بشهيد للحق لذلك قالوا : لا صلاة إلا بالحضور ( ومن قلد صاحب نظر فكري وتقيد به ) أي بالنظر الفكري في تحصيل المجهولات وقد أدرج في هذا القسم المعتزلي ومن قلده فإن المعتزلي فمن قلدوا الفلاسفة في التمسك في تأويلات بعض الإخبارات الإلهية ( فليس هو الذي ألقى السمع فإن هذا الذي ألقى السمع لا بد أن يكون شهيدا لما ذكرناه ) من تقليب الحق في الصور وهذا الذي تقيد بنظر الفكري لم يكن شهيدا لما ذكرناه ( ومن لم يكن شهيدا لما ذكرناه مما هو المراد بهذه الآية فهؤلاء ) أي الذين كانوا صاحب العقل ( هم الذين قال اللّه فيهم إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا والرسل لا يتبرأون عن اتباعهم الذين اتبعوهم ) يعني أن المتبعين أما الرسل وإما أصحاب النظر أما الرسل فهم لا يتبرأون عن اتباعهم بل يشفعون عصاتهم فلا يصح هذا النص في